الخطية الأصلية في الفكر المسيحي


مينا ميشيل ل. يوسف

              في وقت الحرب الباردة، أقامت عدة دول في أوروبا الشرقية التابعة للاتحاد السوفيتي، أسواراً على حدودها لتكون عازلة تماماً عن الدول الغربية الأخرى التابعة لأمريكا. مثلما كان الحال بين ألمانيا وتشيكوسلوفاكيا؛ إذ أقيمت أسواراً عالية شائكة ومكهربة بينهما. وكان أي كائناً يحاول الاقتراب من هذه الأسوار متسللاً للعبور بين البلدين، كان يلقي حتفه في الحال! وحينما سقط الاتحاد السوفيتي سقطت معه هذه الأسوار، وأصبحت أوروبا تجمعاً واحداً تحت لواء الاتحاد الأوروبي، وصار فى إمكان أى أوروبى العبور إلى الدولة المجاورة لدولته بسهولة، وقد تقرر إزالة السور المكهرب بين ألمانيا وتشيكوسلوفاكيا، وتحول مكانه إلى ما يشبه المحمية الطبيعية التى تتحرك فيها شتى الحيوانات دون عائق! عدا حيوان واحد، لا يزال يبتعد تماما ًعن المكان ولا يقترب إليه مهما كانت الإغراءات؛ هو الغزال الأحمر. ويعلق سليمان جودة على هذا الخبر تحت عنوان "حيوان أرقى من الإنسان" بقوله:
"إن جماعات هائلة من البشر حولنا وفى كل مكان، تؤذى نفسها، وتدمر حضارات غيرها، ولا تتورع عن ارتكاب أحط الجرائم فى حقها، وفى حق جيرانها، ثم لا تجد حرجاً فى تكرار ذلك كله، مرة بعد مرة دون أدنى إحساس بالذنب، فإذا جئنا عند هذا النوع العجيب من الغزال، كان علينا أن نتوقف ونتأمل أحواله طويلاً، ونتعلم منه؟! فمن أين جاء بهذا العقل فى رأسه، الذى يجعله يدرك أن هذا المكان كان مكهرباً فى وقت من الأوقات، وكان يصعق أى كائن حى يحاول الاقتراب، وكيف أدرك الغزال الأحمر أن خطواته فى اتجاه السور تؤذيه فأصبح يتجنبها، ثم يتجنبها أيضاً أولاده الصغار وأحفاده!"[1].
وهو شبيه بما سبق وقاله "Chesterton":
"أننا نتحدث عن الحيوانات المتوحشة، ولكن الإنسان هو الحيوان المتوحش الوحيد! الإنسان هو الذي تحطم. وكل الحيوانات الأخرى مستأنسة وتتبع باحتراك القبيلة أو النوع الذي تنتمي إليه"[2]!

فما السر وراء هذا الإنحدار الأخلاقي الذي وصل إليه الإنسان؟ لماذا هذا الخلل في كل شيء حولنا في العالم وبدواخلنا أيضاً؟ ولماذا رغم معرفة الإنسان بأخطأءه وأخطاء من سبقوه، يعاود مرة أخرى ليقترف ذات المعاصي عينها؟  هل الموت سُنة الحياة، أم أنه ميراثنا من آدم؟ هل من تأثير لمعصية أبينا الأول آدم علينا، أم أننا بالصدفة نحذو حذوه؟ وغيرها الكثير من التساؤلات، التي يحاول الباحث الإجابة عليها من خلال هذا البحث.

[1] آدم رمز أم أصل المعاناة؟
لا يحتاج المرء منا إلى مجهود مضني حتى يتسنى له إكتشاف تلك الحقيقة المرة؛ أن البشر في مجملهم فاسدون يميلون نحو العصيان والتمرد. يبحثون عن الوصية والقانون لا ليكسروه فقط، بل ويتلذذوا أيضاً في كسره؛ سواء كان هذا القانون قانوناً أخلاقياً أو دينياً أو حتى مدنياً! حتى أولئك الذين يظهرون أنهم أكثر الناس إلتزاماً وتمسكاً بالقوانين والنواميس؛ تجد لكل منهم قانونه الخاص. قانوناً إنتقائياً يجمع فيه ويلتزم بالوصايا التي تجعله تحت دوائر الضوء والمديح من الآخرين ناعتين إياه بالرجل الصالح؛ أو ربما يلتزم بدافع أن يحقق أكبر ربحٍ ممكن من المكافآت الإلهية، وليس حباً خالص لذاك الإله! كما أن التقدم العلمي والنفسي الهائل الذي وصلت إليه البشرية لم يستطع الإمساك بلجام البشر الأخلاقي وضبط رغباتهم وميولهم وشهواتهم الجامحة. بل على العكس، كلما اخترعت البشرية أموراً حسنة ومفيدة، تجد عقولاً جبارة سرعان ما تطوع تلك الاختراعات لتستخدمها في الشر والدمار!
إن تلك الصورة القاتمة بعمومية حالة العصيان البشري والجموح نحو الشر، تحدث عنها الكتاب المقدس بعهديه في أكثر من موضع، ليؤكد على أنها حالة عامة وشاملة ولا تفسح مجالاً لأي استثناء[3]! فهكذا شهد سليمان النبي إذ قال: "لأنه لا إنسان صديق في الأرض يعمل صلاحاً ولا يخطيء" (جا20:7)؛ وقال إشعياء: "كلنا كغنم ضللنا ملنا كل واحد إلى طريقه" (اش6:53)؛ "فالكتاب اغلق على الجميع تحت الخطية" (غل22:3)[4]! وقال بولس: "لاننا قد شكونا ان اليهود واليونانيين اجمعين تحت الخطية. كما هو مكتوب انه ليس بار ولا واحد. ليس من يفهم. ليس من يطلب الله. الجميع زاغوا وفسدوا معا. ليس من يعمل صلاحا ليس ولا واحد" (رو9:3-12). وهكذا شهد الله على لسان نبيه داود في القديم إذ قال: "قال الجاهل في قلبه ليس اله. فسدوا ورجسوا بافعالهم. ليس من يعمل صلاحا. الرب من السماء اشرف على بني البشر لينظر هل من فاهم طالب الله. الكل قد زاغوا معا فسدوا. ليس من يعمل صلاحا ليس ولا واحد" (مز1:14-2)!
فما هو مصدر حالة الإثم الشاملة التي ترزح تحتها البشرية[5]؟ ولماذا يخطيء جميع البشر؟ لماذا يسلكون ضد ما يعرفون أنه صالح وخير[6]؟!
لقد حاول البعض تعليل ذلك بالقول أن علة ذلك إنما ترجع إلى كل إنسان على حدا، اختار بإرادته وبتأثير البيئة الفاسدة حوله أن يعصي ويقترف شراً. فليست رواية آدم وحواء في (تكوين3) إلا رواية رمزية تجسم لنا مشكلة فساد الإنسان؛ أن جميع البشر يعصون فكل إنسان هو آدم نفسه![7]. وكثيرين من لاهوتي الكنيسة الشرقية ينادون بهذا التعليل[8]؛ فيقول كوستي باندلي عن "الخطية الأصلية":
"فهي في فكر بعض الآباء ليست خطية فرد انتقلت إلى ذريته؛ إنما هي خطية الإنسانية كلها وما آدم سوى ممثل لهذه الإنسانية.. ما يروى في سفر التكوين على أنه حصل لآدم؛ إنما يمثل (النموذج) لما تعيشه الإنسانية التاريخية كلها. بعبارة أخرى، ليس آدم سبباً لمآساة البشرية؛ إنما هو صورة لهذه المآساة.. إذ أن الخطية في آدم ليست خطية ارتكبها هو فانتقلت منه إليها، ليست خطية موروثة عن الجد الأول؛ إنما تمثل الموقف الذي هو لدى كل إنسان.. فالإنسان في المنظور الأرثوذكسي لا يولد مذنباً، إنما هي قضية مناخ خطية نولد فيه وننشأ ونحيا"[9].
ولكن، يرى الباحث أن هذه النظرية سرعان ما تتهشم أمام الحقيقة التي يقرها الوحي المقدس والواقع الإنساني أن الجميع عصاة وأثمة! لأنه لو كانت البشرية حقاً لا تولد بأي ميل نحو العصيان، لوجد احتمال ولو ضئيل أن يكون هناك بشراً عاشوا على هذه الأرض طوال حياتهم دون أن يقترفوا أية خطية[10]؟! ولكن كلمات الرسول بولس القاطعة تقف حائلاً أمام هذا الإحتمال إذ قال: "إذ الجميع اخطأوا واعوزهم مجد الله" (رو23:3). فهذه النظرية التي تنادي بأن البشر يخطئون على شبه تعدي آدم أو أن عصيان آدم ما هو إلا رمز ومثال لعصياننا؛ تعجز عن تبرير أو تعليل هذه الحقيقة الراسخة[11]: لماذا "ملك الموت.. على الذين لم يخطئوا على شبه تعدي آدم (رو14:5)؟ لماذا لا يوجد استثناءات؟ لماذا يخطيء الجميع؟. أو كما قال " سبرول":
"لو فرضنا أن أربعة مليار شخص ولدوا بلا أي ميل نحو الخطية، وبلا أي فساد في طبيعتهم؛ فالاستنتاج المنطقي لهذا، أنه على الأقل يمتنع بعضهم عن السقوط في الشر. فلو طبيعتنا الأخلاقية هي في حالة حياد وبراءة؛ لتوقعنا احصائياً أنه على الأقل نصف الجنس البشري سيكونوا صالحين.. فحين نفكر في معصية شخص، فهذا فرد واحد، ولكن إذا كان كل إنسان يفعلها بلا أي استثناءات؛ فحينها تداهمنا الحيرة لماذا؟.. لا شيء يؤكد بقوة بأننا جميعاً ولدنا في فساد، سوى أننا جميعاً نخطيء!"[12].
كما أن القول أن البشر يخطئون بسبب أنهم يولدون في حالة ومناخ وبيئة فاسدة؛ فالتساؤل الذي يطفو على الساحة هو إن كان البشر يولدون صالحين، فما الذي يجعل المجتمع فاسداً[13]؟ ما الذي سبق أولاً وافسد هذا المناخ من حولهم[14]؟!

[2] مفهوم الخطية الأصلية:
حين تتحدث المسيحية عن الخطية الأصلية، فهي لا تتنكر لحقيقة مسئولية الإنسان عن معاصيه الشخصية، كما أنها لا تلقي باللوم على عصيان قد اقترفه آخرين. إنما هي تكشف عن جذور المشكلة؛ وهي أن سبب جموح الطبيعة الإنسانية نحو العصيان، إنما هو بسبب فساد تفشى فيها حين عصى آدم الإنسان الأول[15]! فالله لم يخلق الإنسان الأول وبداخله ميل أو ضعف نحو العصيان؛ كما أن الخطية ليست جزءاً أصيلاً ينتمي إلى الطبيعة البشرية أو الصورة التي خلقنا الله عليها في البدء[16]، إنما كما يقول الرسول بولس: "بإنسان واحد دخلت الخطية إلى العالم" (رو12:5). فهناك سمة ارتباط بين معصية الإنسان الأول آدم وفسادنا نحن ذريته!
ولا يقصد بمصطلح "الخطية الأصلية" تلك الخطية الأولى التي اقترفها أبوانا الأولين[17]؛ إنما تشير إلى الذنب والنزعة نحو الخطية التي ولدنا بها، نتيجة عصيان أبوينا الأولين[18]. هي تلك الحالة القلبية من الفساد التي نولد بها والتي منها تنبع سائر الخطايا الشخصية[19]. فالخطية الأصلية يمكن تلخيصها في النقاط التالية:
§        الفساد الموروث:
بعيداً عن كون مصطلح "الخطية الأصلية" لم يرد في أسفار الكتاب، إلا أن الحقائق التي يحملها في ثناياه تملأ صفحات الوحي المقدس. فيؤكد الكتاب على حقيقة أن مشكلة عصيان الإنسان ليست مشكلة خارجية بل داخلية؛ فيقول السيد المسيح: "لأنه من الداخل من قلوب الناس تخرج الأفكار الشريرة: زنى فسق قتل، سرقة طمع خبث، مكر عهارة، عين شريرة، تجديف، كبرياء، جهل. جميع هذه الشرور من الداخل وتنجس الإنسان" (مر21:7).
فبسبب سقوط آدم دخل الموت والخطية إلى العالم وأصبح بذلك البشر جميعهم ذو طبيعة فاسدة (رو12:5) [سوف يقوم الباحث في الفصل التالي بشرح مستفيض لهذا الجزء من رومية5]، أو كما قال هيرمان بافينك:
"فالخطية التي ارتكبها آدم، لم تبق مقتصرة على شخصه فقط، بل تعدته ليستمر مفعولها في الجنس البشري كله ومن خلاله. فإننا لا نقرأ أن الخطية بإنسان واحد دخلت إلى شخص واحد بل إلى العالم (رو12:5). وكذلك أيضاً الموت اجتاز إلى جميع الناس، وهذا حق لأن جميع البشر أخطأوا في شخص ذلك الإنسان الواحد"[20].
والكتاب المقدس مليء بالآيات التي تتحدث عن أن البشر جميعهم في حالة فساد داخلي وقلب شرير. فيقول موسى في توراته: "وراى الرب ان شر الانسان قد كثر في الارض. وان كل تصور افكار قلبه انما هو شرير كل يوم" (تك5:6) [21]. ومن بعده أقر سليمان ذات المعنى بقوله: "وأيضاً قلب بني البشر ملآن من الشر والحماقة في قلبهم.." (جا3:9). ثم جاء نبي الله إرميا ودوّن هذه الكلمات القاطعة: "القلب أخدع [الكلمة في العبري هي (עקב) وتعني أخدع أو أفسد أو أكثر إلتواءاً[22]] من كل شيء وهو نجيس [الكلمة في العبري هي (אנשׁ) وتعني عديم الشفاء كما في (إر12:30و15)][23]" (أر9:17)!  
فالنزعة إلى الشر ليست رداءاً متسخاً (مؤثراً خارجياً) يمكن خلعه وطرحه جانباً؛ بل هو أمر توارثناه وأصبح ملتصق بطبيعتنا الداخلية[24] [يجب التنبير هنا أن كلمة توارثناه لا تشير إلى أن الخطية تصلنا عبر عملية التكاثر والميلاد كما اعتقد البعض] [25].
فحتى الأطفال يولدون بقلب ملوث يجمح نحو الشر؛ وهذا الأمر يؤكده الكتاب في أكثر من موضع؛ فيقول الحكيم في سفره: "الجهالة مرتبطة بقلب الولد [الولد بالعبري هو (נער) وتشير إلى الشخص من مرحلة الولادة (كما في يش21:6) إلى مرحلة البلوغ][26]" (أم15:22). وكذلك قال داود: "زاغ الأشرار من الرحم ضلوا من البطن متكلمين كذباً" (مز3:58). وأيضاً عبارته الشهيرة: "هانذا بالإثم صورت وبالخطية حبلت بي أمي" (مز5:51). وقال إشعياء عن شعب إسرائيل: "لم تسمع ولم تعرف، ومنذ زمان لم تنفتح اذنك، فإني علمت أنك تغدر غدراً، ومن البطن سميت عاصياً" (أش8:48)! ولقد شهد الرب بذلك بقلم نبيه موسى إذ قال: "لان تصور [الكلمة تعني أيضاً تخيل (imagination)[27]] قلب الانسان، شرير منذ حداثته" (تك21:8). وكلمة حداثته بالعبري هي (נערה) وتعني طفولته (Childhood)؛ وهي من أصل (נער) المستخدمة في (أم15:22)[28]. وكذلك قول السيد المسيح لنيقوديموس: "المولود من الجسد جسد هو.." (يو6:3)!
ولهذا نجد أطفالاً يكذبون دون أن يشاهدوا أحداً يكذب أمامهم، ويعصون دون أن يعلمهم أحد العصيان[29]؛ بل وكثيراً ما يتصرفون بأنانية وخبث وعناد! من علمهم هذا؟ أننا –كما يقول دايف ايرلي- لا نعلم أبنائنا كيف يقترفون المعاصي، فهم يعرفون ذلك جيداً! لكننا نضطر أن نعلمهم كيف يفعلون الصلاح[30]؛ إذ أنهم بالطبيعة الفاسدة التي ورثوها يجمحون نحو فعل الشر وليس الخير[31]!
§        الذنب الموروث:
إن القارئ الجيد لقصة سقوط آدم وحواء في (تكوين3)، يمكنه بسهولة اكتشاف أن العقوبة التي وقعها الله عليهما لم تكن مقتصرة عليهما وحدهما؛ إذ امتدت لتقع على رأس كل فرد في ذريتهما! فنقرأ عن تضعيف آلام الولادة: "تكثيراً أكثر اتعاب حبلك. بالوجع تلدين أولاداً" (أية16)؛ وعن شقاء الإنسان في الأرض: "بالتعب تأكل منها كل أيام حياتك، شوكاً وحسكاً تنبت لك وتأكل عشب الحقل" (آية17)، وعن لعن الأرض: "ملعونة الأرض بسببك" (آية18)؛ وأخيراً لعنة الموت: "بعرق وجهك تأكل خبزاً حتى تعود إلى الأرض التي أخذت منها، أنك تراب وإلى تراب تعود" (آية19).
ويتساءل الباحث، هل معنى أن البشرية تشارك آدم في ذات العقوبة التي وقعت عليه؛ أنها بهذا تتحمل معه عقوبة معصيته، أم نتائج معصيته فقط؟! هناك من يرى من اللاهوتيين أننا نرث فقط نتائج معصية آدم ولا نرث العقوبة أو الذنب. فيقول ماهر صموئيل بهذا الصدد:
"إلى اليوم نسمع أن قرارات الآباء يتحمل نتائجها الآبناء وليس عقوبتها. هناك فارق بين تحمل العقوبة وتحمل النتيجة.. فإذا أجرم أب ودخل السجن، فسيتشرد أولاده لكنهم لن يدخلوا السجن! فالقانون لم يجرم أولاده، لكن نتائج خطأ الأب أتت على أبناءه. وبذلك فالأولاد لم يرثوا عقوبة، لكنهم ورثوا النتائج. ووراثة النتائج ليست ضد العدل، لكنها جزء من نظام وضعه الخالق وهو نظام الوراثة"[32].
ويؤكد متى المسكين هذا الرأي بقوله:
"فحتى الأطفال الرضع، دخلهم عنصر الخطية دون أن يعرفوها أو يقربوا فعلها. فهم بالرغم من أنهم لا يحسبون خطاة إلا أنهم ولدوا بطبيعة خاطئة –أي بالطبيعة المحرومة من نعمة الله وبره- فالموت لهم بالمرصاد؛ لأنهم ولدوا بطبيعة مائتة محكوم عليها بالموت. ولكن موتهم ليس عقوبة لأنهم لم يفعلوا خطية!"[33].
أما الرأي الآخر القائل بأننا ورثنا من آدم عقوبة عصيانه لأننا شاركناه في معصيته (سوف يتعرض الباحث في النقطة الرابعة لهذا الأمر]، فيلخصه موريس تواضروس بقوله عن آدم:
"ولكنه إذ عصى وصية الله فإنه سقط عن هذه الحالة [حالة البر الأصلي التي خلقه الله عليها]، وسقط معه كل الجنس البشري الذي تناسل منه. وهكذا فإن كل فرد من أفراد الجنس البشري ، يحمل في ذاته بالطبيعة خطية آدم. فعندما يولد الإنسان يوجد مذنباً وتحت قصاص الله!.. فاقتسم كل فرد من أفراد الجنس البشري وشارك آدم خطيته ونتائجها وقصاصها.. إن عمومية هذا الفساد في الطبيعة البشرية يعلم به الكتاب المقدس والتقليد، وتشهد له الخبرة الإنسانية وكذلك التاريخ البشري!"[34].
وهذا ما يؤكده الرسول بولس بقوله: "فأنه إذ الموت بإنسان، بإنسان أيضاً قيامة الأموات. لأنه كما في آدم يموت الجميع، كذلك في المسيح سيحيا الجميع" (1كو21:15-22). وقوله أيضاً: "لأن انتظار الخليقة يتوقع استعلان ابناء الله؛ إذ اخضعت الخليقة للبطل –ليس طوعاً بل من أجل الذي أخضعها [آدم]- على الرجاء. لأن الخليقة نفسها ستعتق من عبودية الفساد إلى حرية مجد أولاد الله" (رو18:8-21).
وكذلك قوله: "كنا بالطبيعة ابناء الغضب كالباقين ايضاً" (أف1:2-3). وكلمة "طبيعة" باليوناني هي (φύσις)، وتشير إلى الفطرة أو النشأة الطبيعية التي نشئنا عليها[35]، كما في (رو26:1؛ 14:2؛)، وكذلك كقول بولس عن نفسه في (غل15:2)[36]: "نحن بالطبيعة (φύσις) يهود ولسنا من الأمم خطاة". فالحديث هنا ليس عن أمراً مكتسباً؛ إنما عن أمر ورثناه بالطبيعة. فنحن نقترف الخطية لأن من طبيعتنا أن نخطيء، لم تكن هذه هي الحالة الأولى التي خلقنا عليها، ولكن بعد السقوط تغيرت هذه الطبيعة الأدبية[37]. فنحن بالطبيعة أبناء المعصية، لأننا ولدنا بميل نحو الخطية وليس لأننا بالفعل أخطأنا. لأنه  لو كان البشر يولدون في حالة براءة بلا أي فساد طبيعي فيهم، لكان الله غير عادل ليسمح لأطفال ابرياء لم يخطئوا بعد أن يموتوا (رو14:5-15)[38]! ويرى الباحث، في (أف3:2) جسراً بين المعنى الأول (الفساد الموروث) والثاني للخطية الأصلية (الذنب الموروث)؛ فكون الرسول بولس ينعتنا هنا بأننا "بالطبيعة أبناء غضب"، فلا يكون ذلك إلا لأننا جميعاً بالطبيعة خطاة! فالله لا يوجه غضبه على غير المذنبين"[39]!
أما أشهر وأطول وأعسر الأجزاء التي تحدثت عن الذنب الموروث، فهي كلمات الرسول بولس في (رو12:5-19)؛ والتي رأى الباحث أنه من الأجدى أن يفرد لها النقطة التالية لتحليل ودراسة هذا النص لصعوبته. والذي قال فيه الرسول: "من اجل ذلك كانما بانسان واحد دخلت الخطية الى العالم وبالخطية الموت وهكذا اجتاز الموت الى جميع الناس اذ اخطا الجميع. فانه حتى الناموس كانت الخطية في العالم. على ان الخطية لا تحسب ان لم يكن ناموس. لكن قد ملك الموت من ادم الى موسى وذلك على الذين لم يخطئوا على شبه تعدي ادم الذي هو مثال الاتي.. لانه ان كان بخطية واحد مات الكثيرون فبالاولى كثيرا نعمة الله والعطية بالنعمة التي بالانسان الواحد يسوع المسيح قد ازدادت للكثيرين. وليس كما بواحد قد اخطا هكذا العطية. لان الحكم من واحد للدينونة. واما الهبة فمن جرى خطايا كثيرة للتبرير. لانه ان كان بخطية الواحد قد ملك الموت بالواحد فبالاولى كثيرا الذين ينالون فيض النعمة وعطية البر سيملكون في الحياة بالواحد يسوع المسيح. فاذا كما بخطية واحدة صار الحكم الى جميع الناس للدينونة هكذا ببر واحد صارت الهبة الى جميع الناس لتبرير الحياة. لانه كما بمعصية الانسان الواحد جعل الكثيرون خطاة هكذا ايضا باطاعة الواحد سيجعل الكثيرون ابرارا".
وهذا لا يعني أن البشر غير مسئولين عن خطاياهم الفعلية أو غير مذنبين شخصياً[40]! "فالكتاب يؤكد في أكثر من موضع أن البشر مذنبون بالطبيعة والأعمال معاً. فالإنسان يدان على ثلاثة أساسات: لأن طبيعته خاطئة، ولأن خطية آدم وضعت عليه، ولأنه خاطيء بالفعل"[41].

موضوعات ذات صلة:

[3] (رومية5) دراسة تحليلية:
يعد هذا النص شرحاً متعمقاً لكلمات الرسول بولس المقتضبة في رسالته الأولى إلى كنيسة كورنثوس حين قال: "فانه اذ الموت بانسان بانسان ايضا قيامة الاموات. لانه كما في ادم يموت الجميع هكذا في المسيح سيحيا الجميع.. هكذا مكتوب ايضا صار ادم الانسان الاول نفسا حية وادم الاخير روحا محييا" (1كو22:15و45)[42]. ومن خلال هذا النص يحاول الرسول بولس الإجابة على هذا التساؤل الهام: أيعقل أن شخصاً واحداً الذي هو المسيح يكون سبب في خلاص وبركات للبشرية؟ لذا، فقد استخدم الرسول اسلوب المقابلة بين آدم والمسيح ليظهر كيف أنه بإنسان واحد [آدم]، دخل الموت والدينونة إلى الجميع؛ ألا يكون بالأولى المسيح سبباً في خلاص وحياة كثيرين[43]؟ يقدم هذا النص مشابهة بين آدم والمسيح فآدم هو مثال الآتي [يسوع] (رو14:5)، فكما أن آدم هو رأس الجنس البشري وتسبب في معاناته، كذلك المسيح رأس الخليقة الجديدة (1كو45:15و47)[44]، وهو مصدر بركات وخلاص لها. كما يقدم النص بهذه المقارنة أموراً غير متشابهين فيها إذ يسمو عمل المسيح على ما فعله عصيان آدم (رو15:5-16)[45]!
§        "من أجل ذلك كأنما بإنسان واحد دخلت الخطية إلى العالم وبالخطية الموت وهكذا اجتاز الموت إلى جميع الناس إذ أخطأ الجميع" (رو12:5).
تعد هذه الآية من أعسر آيات الرسالة، فالرسول بولس يستهل هذا المقطع بالشروع في عقد مقارنة، ويتضح ذلك من استخدامه لكلمة "كأنما" وهي في اليوناني (ὥσπερ) وتعني تماما مثل أو مثلما[46]؛ ولكنه لا يبدأها فعلياً إلا بدءاً من (آية18)[47]؛ أي أن الآيات من (13-17) ما هي إلا جملة اعتراضية! كما أن هناك سمة تناقض ظاهري بين قوله أن الخطية والموت دخلا بسبب إنسان واحد، وبين أن الموت إجتاز بسبب أن الجميع أخطأوا[48]!
 والغريب أيضاً أن الزمن المستخدم في قوله "إذ أخطأ الجميع" ليس في صيغة المضارع المستمر حتى يكون منطقياً أن نقول أن الموت اجتاز على الجميع بسبب أن جميع البشر يخطئون خطاياهم الفعلية؛ إنما آتى في صيغة الماضي البسيط (Aorist Tense)[49]؛ وهي صيغة تستخدم للتعبير عن عمل غير مستمر حدث في الماضي[50]. وهي ذات الصيغة التي استخدمت في سائر الأفعال الواردة في هذه الآية "دخلت.. واجتاز" [51]. فصياغة عبارة "إذ أخطأ الجميع" في صيغة الماضى البسيط، تجعل لزاماً علينا ألا نصدر تفسير متسرع بالقول أن الآية تعني أن الموت اجتاز إذ أن جميع البشر يخطئون. فالتساؤل الذي يتبادر للأذهان هنا وسيشرحه بولس في الآيات التالية، هل الجزء الأخير من الآية يعني أن الجميع أخطاوا خطاياهم الشخصية أم أنهم أخطأوا في آدم؟!
§        " فإنه حتى الناموس كانت الخطية في العالم. على أن الخطية لا تحسب إن لم يكن ناموس. لكن قد ملك الموت من آدم إلى موسى وذلك على الذين لم يخطئوا على شبه تعدي آدم الذي هو مثال الآتي" (رو13:5-14).
يبدأ الرسول بولس هنا (آية13) بعمل جملة اعتراضية طويلة لا تنتهي إلا بنهاية (آية17)[52]؛ والهدف منها هو الاسهاب في شرح ما كان يعنيه حقاً بقوله في ختام (آية12) "إذ أخطأ الجميع"[53]. هل كان يقصد أن الموت ساد بسبب خطايا البشر الفعلية، أم شيء آخر؟ فيقول الرسول أنه صحيح كانت الخطية موجودة في العالم قبل مجيء الناموس، ولكن هل من العدل أن يحسب الله للبشر خطاياهم الفعلية دون أن يكون قد اعطاهم ناموساً يعرفهم من خلاله ما هو خير وما و شر[54]؟ يجيب بولس بالنفي قائلاً: "أن الخطية لا تحسب إن لم يكن ناموس"، وهو عين ما قاله في موضع آخر: "إذ حيث ليس ناموس ليس أيضاً تعد.. لأن بدون الناموس الخطية ميتة" (رو15:4 و8:7).
وهذا يقودنا إلى (آية14): إن كان الأمر كذلك، ولم يحاسب الله الذين عاشوا قبل الناموس على خطاياهم الفعلية؛ فلماذا ماتوا؟ لماذا ملك الموت من آدم إلى موسى [أي إلى وقت مجيء الناموس][55]؟! لماذا ملك الموت (المقصود هنا هو الموت الجسدي) [56]، حتى على أولئك الذين لم يخطئوا على شبه تعدي آدم (آية14)؟! لماذا يملك الموت على أولئك الذين لم يروا ولا حتى الناموس المكتوب في ضمائرهم كالأطفال ولم يختاروا أن يعصوه[57]؟! التفسير الوحيد لذلك هو أنه يجب أن يكونوا قد أخطأوا بشكل ما[58]؛ فالتشديد هنا هو على أن الموت كان بسبب معصية آدم وليس بسبب وجود أو غياب الناموس[59]! أو بحسب كلمات الرسول في موضع آخر: "في ادم يموت الجميع" (1كو22:15). فإن كان جميع الناس ماتوا في آدم، فمعنى ذلك أنهم أيضاً أخطأوا فيه[60]! فبما أن الجميع مشتركون في عقوبة معصية آدم، إذاً فهم مشتركون أيضاً في تعديه على الوصية[61]! فالموت لم يكن بسبب عصيان البشر ضد الناموس الإلهي، ولكن بعصيانهم في آدم[62]! والذي سيدعم هذا التفسير بقوة هو الآيات التالية (من15-17).
§        "ولكن ليس كالخطية هكذا أيضا الهبة. لأنه إن كان بخطية واحد مات الكثيرون فبالأولى كثيرا نعمة الله والعطية بالنعمة التي بالإنسان الواحد يسوع المسيح قد ازدادت للكثيرين. وليس كما بواحد قد أخطأ هكذا العطية. لأن الحكم من واحد للدينونة وأما الهبة فمن جرى خطايا كثيرة للتبرير. لأنه إن كان بخطية الواحد قد ملك الموت بالواحد فبالأولى كثيرا الذين ينالون فيض النعمة وعطية البر سيملكون في الحياة بالواحد يسوع المسيح" (رو15:5-17)
يستكمل الرسول بولس في هذه الآيات جملته الاعتراضية التي بدأها بمحاولة إثبات أن الموت ملك على البشر جميعاً بسبب عصيان آدم، ليؤكد في هذا الجزء من جملته الاعتراضية على أن تأثير عمل المسيح في استرداد الخليقة الجديدة باعتباره رأسها، أعظم بكثير من تأثير التدمير الذي سببته خطية آدم بإعتباره رأس البشرية. ليمهد بذلك ويضع الأساس الذي سوف يبني عليه ذروة قصده بعقد المقارنة العظيمة بين آدم والمسيح في الآيات من (18-21).
فيبدأ بالتأكيد على أن المقارنة التي سيبدأها بعد قليل، ليست بين أمران متساويان؛ إنما هي مقابلة بين أمر سببته الخطية، وأمر أعظم بكثير ولا يقاس سببته الهبة المجانية (النعمة)؛ لذا قال: "ولكن ليس كالخطية هكذا أيضاً النعمة". ويتابع قائلاً:
"إن كان بخطية واحد مات الكثيرون"، ففي المقابل بإنسان واحد يسوع المسيح ينال المؤمنين ما هو أكثر بكثير من التدمير الذي نلناه بسبب آدم؛ إذ ننال نعمة الله والعطية بالنعمة (أي عطية البر كما في آية17)[63]. فيقول: "فبالأولى كثيرا نعمة الله، والعطية بالنعمة التي بالإنسان الواحد يسوع المسيح قد ازدادت للكثيرين" (آية15).
وكما أن معصية آدم جلبت علينا حكم الدينونة كقوله هنا: "لأن الحكم من واحد للدينونة"[64]، ففي المقابل عطية الله المجانية قادت كثيرين إلى البر؛ إذ يقول: "وأما الهبة فمن جرى خطايا كثيرة للتبرير" (آية16). [ترجمة أخرى: وأما هبة الله بعد كثير من الخطايا، فقادت البشر إلى البر[65]]؛ البر الذي يأتي من الله بالإيمان (رو22:3)[66].
ثم يعود الرسول بولس مرة أخرى لاستخدام ما سبق وقاله في (آية14): "إن كان بخطية الواحد قد ملك الموت بالواحد"، ففي المقابل لا يقول أن في المسيح ستملك الحياة؛ ولكنه يقول ما هو أعظم[67]: "فبالأولى كثيرا الذين ينالون فيض النعمة وعطية البر سيملكون في الحياة بالواحد يسوع المسيح" (آية17)!
ويرى الباحث، أنه لو كان المعنى الذي يريد الرسول بولس أن يؤكده هو أن الموت ساد على البشر بسبب أن جميعهم أخطأوا خطاياهم الفعلية؛ لما استقامت المقابلة التي يؤسسها هنا! فلو كان المراد من القسم الأول من (آية17) مثلاً أن يقول أنه بخطية إنسان واحد دخل الموت وانتشر إذ أخطأ الجميع بأنفسهم، يكون بالتالي لا وجه للمقارنة مع عمل المسيح! إذ ستكون النتيجة بحسب القياس المنطقي واتساق المعنى: "كذلك بإنسان واحد يسوع المسيح البر والحياة دخلتا إلى العالم إذ فعل الجميع البر بأنفسهم"[68]! بهذا تستقيم المقابلة ويتسق سياق القرينة.
§        " فإذا كما بخطية واحدة صار الحكم إلى جميع الناس للدينونة هكذا ببر واحد صارت الهبة إلى جميع الناس لتبرير الحياة. لأنه كما بمعصية الإنسان الواحد جعل الكثيرون خطاة هكذا أيضا بإطاعة الواحد سيجعل الكثيرون أبرارا" (رو18:5-19).
يصل بنا الرسول بولس في هاتان الآيتان إلى ذروة المقارنة التي يعقدها، والتي بناها على حقيقة أن الموت والدينونة سادتا بسبب معصية آدم؛ إذ أخطأ الجميع فيه (آية12و14) أو بكلمات الآيات التالية هنا حسبت على البشرية ذنب آدم (آية19)!
فبسبب خطية واحدة جلب آدم الدينونة على جميع الناس، هكذا صار لجميع الناس التبرير ببر المسيح؛ لذا فتقول (آية18): " فإذا كما بخطية واحدة صار الحكم إلى جميع الناس للدينونة، هكذا [باليوناني (οὕτω) وتعني على نفس المنوال][69]؛ ببر واحد صارت الهبة إلى جميع الناس لتبرير الحياة". فلو كان الإنسان يصبح خاطئاً باختياراته الشخصية، فهل يتحدث النص عن أن يصير باراً باختياراته الشخصية[70]! كما أن الرسول بولس هنا لا ينادي بالخلاص الشامل "Universalism"[71]؛ فهو لا يقول أن جميع الذين أدينوا في آدم سيتبرروا في المسيح. ولكنه يتحدث أن ببر المسيح صارت هبة التبرير متاحة إلى جميع الناس، وتتطلب الإيمان لنوالها (رو1:5) [72].
ويعود الرسول في (آية19) ليؤكد ذات الفكرة بصياغة أكثر وضوحاً، بقوله: "لأنه كما بمعصية الإنسان الواحد جعل الكثيرون خطاة هكذا أيضا بإطاعة الواحد سيجعل الكثيرون أبرارا ". فكلمة "جُعل" هي في اليوناني (καθίστημι) وتأتي في صيغة المبني للمجهول[73]؛ لتفيد أنهم لم يكونوا خطاة بأفعالهم، بل جعلوا خطاة بخطية غيرهم وهو آدم[74]! فخطية آدم حسبت على البشر جميعاً وليس عليه وحده، فاستحقت البشرية أن تعاقب بذات العقاب الذي وقع على آدم[75]. والذي يريد أن يقوله بولس هنا هو أنه كما حُسبت خطية آدم على البشر، هكذا حسب بر المسيح لنا! ولو كان المقصود أننا نحسب خطاة بخطايانا الفعلية، يكون في المقابل مطالبون أن نتبرر ببرنا الشخصي. فإذا رفضنا الحقيقة الأولى القائلة بأن خطية آدم حسبت علينا، علينا أن نرفض الحقيقة الثانية المبنية عليها وهي أننا حسبنا أبرار بطاعة المسيح! فعطية البر تحسب لكل من اتحد بالمسيح، كما أن الدينونة هي على كل من اتحد بآدم[76].
[4] الكيفية التي بها ورثنا الخطية الأصلية:
أجمع أغلب المسيحيون على أن خطية آدم لم تضره وحده بل أمتد تأثيرها ليشمل نسله أيضاً، ولكنهم –كقول جيمس أنس- اختلفوا في الكيفية التي بها انتقل هذا الذنب والفساد لنرثه[77]. هل أنتقل فسيولوجيا حيث أننا في آدم أخطأنا، أم انتقلت شرعياً باعتبار أن آدم يمثل الجنس البشري[78]؛ الكتاب غير واضح في هذا الأمر. لذا، ظهرت عدة نظريات حاولت تفسير كيفية حدث ذلك، فبينما ذهب البعض إلى قول أن آدم ما هو إلا رمزاً لمأساة البشر، اكتفى آخرون بأن يؤكدوا على أن البشر ورثوا عن آدم أبو البشرية طبيعة فاسدة ونتائج عصيانه بموجب قانون الوراثة الذي صممه الله[79]! ولكن هناك أيضاً نظريتان أخرتان سنقوم بسردهم في عجالة:

أولاً: نظرية الجوهر العام (النظرية الحقيقية):
حاولت هذه النظرية تفسير الكيفية التي بها حسبت علينا خطية آدم، بقولها أننا بالحقيقة كنا هناك حينما أخطأ آدم[80]! فكافة البشر اشتركوا في خطية آدم لأنهم كانوا فيه، وأرادوا وفعلوا كل ما أراد وفعل هو! ويعلق جيمس أنس على هذه النظرية بقوله:
"بموجب هذا الرأي تكون خطية آدم خطيتنا نحن أيضاً، لأننا ارتكبناها بالفعل؛ وقد حسبت علينا بإعتبارها خطيتنا، لا باعتبارها خطية آدم فقط!"[81].
ومن أشهر الأدلة التي يسوقونها لدعم نظريتهم، هي تلك الحادثة الشهيرة المذكورة في (تكوين18:14)، حين تقابل إبراهيم مع ملكي صادق وقدم له عشراً من كل شيء. تلك الحادثة التي يعيد سردها كاتب الرسالة إلى العبرانيين ليؤكد أنه ليس إبراهيم فقط هو من قدم لملكي صادق عشوراً بل أيضاً لاوي (ابن حفيد ابراهيم الذي لم يكن قد ولد بعد)! فيقول كاتب العبرانيين: "حتى أقول كلمة إن لاوي أيضا الآخذ الأعشار قد عشر بإبراهيم! لأنه كان بعد في صلب أبيه حين استقبله ملكي صادق" (عب9:7-10). فإن كان لاوي قد دفع عشوراً لملكي صادق وهو في صلب أبيه، هذا يعني أن لاوي بشكل ما كان حاضراً في هذا المشهد[82].
وبالمثل، أن كان الكتاب ينظر إلى لاوي على اعتبار أنه دفع مع إبراهيم عشوراً لملكي صادق وهو بعد في صلبه؛ فهكذا ينظر للبشرية على أنها أخطأت مع آدم. فالبشر جميعاً المتناسلون من آدم أخطأوا فيه وسقطوا معه بخطيته الأولى[83].
وأمام هذه النظرية تقف كلمات نبي الله حزقيال حائلاً، إذ قال: "النفس التي تخطئ هي تموت. الابن لا يحمل من اثم الاب والاب لا يحمل من اثم الابن. بر البار عليه يكون وشر الشرير عليه يكون" (حز19:18-20). ولكن –كما يقول سبرول- إن حزقيال هنا لا يقدم شرحاً لسقوط آدم، إنما كان ينتقد العذر الذي يقدمه شعبه لتبرير خطاياهم الشخصية، بإلقاء اللوم على الآخرين[84]. فإذا أخذنا من هذه الآية دليلاً يؤكد أن كل إنسان مسئول عن خطاياه الشخصية فقط، فعلينا أخذ القسم الآخر منه وهو أن كذلك كل إنسان مسئول عن بره الشخصي؛ فلا يكون لنا نصيباً في بر المسيح الذي يحسب لنا (2كو21:5). إذاً، فتلك الآية يجب وضعها في سياقها وهي الحديث عن مسئولية الإنسان عن خطاياه الفعلية، أما الحديث عن بر المسيح الذي لنا في الصليب، وذنب آدم الذي علينا بالسقوط، فلا مجال لهما هنا[85]! وفي ختام هذه النظرية يقول جيمس أنس:
"فمهما اعترضنا على سقوطنا مع آدم في الخطة الأصلية، لا يسعنا أن ننكر ما نراه في الواقع من اتصال شرور الوالدين بالأولاد، والسلف بالخلف.. ومن أمثلة ذلك افتقاد ذنوب الآباء في ابنائهم (خر5:20)، حلول اللعنة التي نطق بها نوح على كنعان على ذريته.. ومنع بنو عمون وموآب من الدخول في جماعة الرب إلى الأبد، لأن أسلافهم قاوموا بني اسرائيل حين خرجوا من مصر (تث3:23).."[86].
ثانياً: النظرية الفدرالية (الحسبان):
تقول هذه النظرية بأنه صحيح أن حواء هي التي أغويت (1تي14:2)، ولكن حين أعطيت الوصية في البدء أعطيت لآدم (تك16:2)، وحين عصيا وجه الرب الإله خطابه مباشرة أولاً إلى آدم (تك9:3). كما أن بولس تحدث في (رومية5) عن مسئولية آدم  وليس حواء في ادخال المعاناة والخطية للبشرية[87]. وهذا يؤكد وضع آدم الفريد؛ إذ أنه كان رأس البشرية؛ فكل ما قيل له في جنة عدن، قيل له باعتباره نائب نسله[88]. وكذلك الامتحان الذي وضعه الله أمام آدم، لم يكن امتحاناً شخصياً له، إنما امتحان للبشرية كلها في نائبهم الشرعي آدم[89]! وقد شرح سبرول هذه النظرية بأكثر وضوحاً بقوله:
"آدم لم يخطيء كفرد بل كممثل [كنائب] للبشرية كلها. فالاختبار الذي وضعه الله أمام آدم وحواء، إنما كان امتحان للبشرية كلها.. لقد كان آدم نائبنا ولكننا لم نختاره!.. نحتاج أن نتأكد أنه عبر حقاً باختياره هذا عن مشيئتنا الخاصة.. [في الواقع] لا يوجد وقت في كل التاريخ البشري يمكن أن نمثل فيه بدقة مثل جنة عدن.. صحيح أننا لم نختار هناك نائبنا، ولكن نائبنا اختير ليمثلنا. والذي اختار آدم لم يكن ملكاً لكنه الله القدير.. لذا، فتمثيل آدم لي كان معصوماً، ليس لكونه معصوماً، ولكن لأن الله معصوم!! لهذا فحجة أن آدم كان اختياراً غير موفق لتمثيلي لا مكان لها هنا!"[90].
ويرى الباحث، أن كافة النظريات التي تحاول البحث في الكيفية أو الوصلة بين معصية آدم وسائر البشر؛ ما هي إلا اجتهادات بشرية قد تصيب وقد يجانبها الصواب أحيان أخرى. فالكيفية التي بها ورثنا الخطية والفساد لهو الأمر سري وفوق إدراكنا[91]. لذا، فعلينا أن نقبله بالإيمان، وأن ننظر إليها كسر؛ عوضاً عن محاولة تفسير أمر معتم[92]!
[5] ختاماً القول نقول..
أن الخطية الأصلية حقيقة منتشرة بين صفحات الوحي المقدس، حتى وإن لم نجد المصطلح بذاته في الكتاب. وهي ليست عقيدة جدالية فلسفية فارغة؛ إنما هي أمراً حيوياً نحتاجه لحياتنا الروحية. فبدون معرفة أننا ساقطين، لا يمكننا معرفة أننا خطاة[93]! وإن لم نقبل حقيقة حسبان ذنب آدم علينا، ستكون هناك صعوبة بالغة لقبول حقيقة حسبان بر المسيح لنا! كما أن حقيقة فساد طبيعتنا البشرية وجموحها نحو الخطية، حقيقة هامة للغاية؛ على كل مؤمن حقيقي بالمسيح أن يدركها؛ حتى يقول مع بولس: "اني اعلم انه ليس ساكن فيّ.. شيء صالح" (رو18:7). فإذا فعلت صلاح لا افتخر لأن هذا ليس أنا، لأنه ليس ساكن فيّ شيء صالح؛ لكنها نعمة الله العاملة فيّ وعمل روحه القدوس في داخلي (1كو10:15). وإذا فعلت خطيئة لن ايأس من نفسي أو أصدم فيها، فأني عالم أنه ليس ساكن فيّ شيء صالح. فلن أعلق الآمال على تقواي وصلاحي، لكن سيكون متكلي هو روح الله العامل فيّ أن أريد وأن أعمل لأجل مسرته (في13:2)!


[1]  سليمان جودة، "حيوان أرقى من الإنسان"، موقع جريدة المصري اليوم. المقال بتاريخ 12/11/2009، تم الاطلاع عليه بتاريخ 1/5/2011، متاح على http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=233015
[2] فيليب يانسي، أين الله في وقت الألم. (القاهرة: دار الكلمة، 2010)، 82
[3] هيرمان بافينك، بين العقل والايمان الجزء الثاني. ترجمة سعيد باز. (القاهرة: مطبوعات الشرق الأوسط، 1993)، 171
[4] Edward Browne, An exposition of the thirty nine articles of religion. (New York: E.P. Dutton & Company), 251
[5] هيرمان بافينك، بين العقل والايمان الجزء الثاني. ترجمة سعيد باز. (القاهرة: مطبوعات الشرق الأوسط، 1993)، 174
[6] Keith, "Sin and forgiveness in Islam & Christianity". Website of Spotlight. Read on Dec.3,2011. Available at http://www.spotlights.org/images/SinAndForgiveness.pdf
[7] R.C.Sproul, Classic teachings on the nature of God. (Massachusetts: Hendrickson Publishers, 2010), 201
[8] Beth Davies-Stofka, "Suffering and the Problem of Evi". Website of Patheos Library. Read on Jan.25,2012. Available at http://www.patheos.com/Library/Eastern-Orthodoxy/Beliefs/Suffering-and-the-Problem-of-Evil.html
[9] كوستي بندلي، الله والشر والمصير. (بيروت: تعاونية النور الأرثوذكسية للنشر والتوزيع، 2007)، 125-126و131
[10] Matt Perman, "What is the biblical evidence for original sin?". Website of Desiring God. Written on Jan.23,2006, read on May 10,2012. Available at http://www.desiringgod.org/resource-library/articles/what-is-the-biblical-evidence-for-original-sin
[11] هيرمان بافينك، بين العقل والايمان الجزء الثاني. ترجمة سعيد باز. (القاهرة: مطبوعات الشرق الأوسط، 1993)، 177
[12] R.C.Sproul, Classic teachings on the nature of God. (Massachusetts: Hendrickson Publishers, 2010), 202-203
[13] Matt Perman, "What is the biblical evidence for original sin?". Website of Desiring God. Written on Jan.23,2006, read on May 10,2012. Available at http://www.desiringgod.org/resource-library/articles/what-is-the-biblical-evidence-for-original-sin
[14] R.C.Sproul, Classic teachings on the nature of God. (Massachusetts: Hendrickson Publishers, 2010), 202
[15] Keith, "Sin and forgiveness in Islam & Christianity". Website of Spotlight. Read on Dec.3,2011. Available at http://www.spotlights.org/images/SinAndForgiveness.pdf
[16]  J.I. Packer, "Original Sin - Depravity Infects Everyone". Website of Monergism. Read on Dec. 25, 2011. Available at http://www.monergism.com/_original_sin_depravity_infect_1.php
[17] Geoff Volker, "Am I Really Blamed for Something I Did Not Do?". Website of Living water community church. Read on May 1, 2012. Available at http://livingwatercc.org/images/VarArticles/Am%20I%20Really%20Blamed%20For%20Something%20I%20Did%20Not%20Do%20-%20Volker.PDF
[18] Wayne Grudem, Systematic Theology. (Michigan: Zondervan, 1994), 495
[19] Matt Perman, "What is the difference between original sin and imputed sin?". Website of Desiring God. Written on Jan.23,2006, read on May 15,2012. Available at http://www.desiringgod.org/resource-library/articles/what-is-the-difference-between-original-sin-and-imputed-sin
[20] هيرمان بافينك، بين العقل والايمان الجزء الثاني. ترجمة سعيد باز. (القاهرة: مطبوعات الشرق الأوسط، 1993)، 187
[21] Phil Porvaznik, "Original Sin: Explained and Defended". Website of Catholic Fidelity, read on 29/01/2012. Available at http://www.catholicfidelity.com/apologetics-topics/original-sin/original-sin-explained-and-defended-by-phil-porvaznik
[22] Group of Theologians, E-Sword Version 7.9.8 on CD. (USA, 2008), Strong's Hebrew Dictionary: H6121
[23] Strong's Hebrew Dictionary: H605
[24] هيرمان بافينك، بين العقل والايمان الجزء الثاني. ترجمة سعيد باز. (القاهرة: مطبوعات الشرق الأوسط، 1993)، 176
[25]  J.I. Packer, "Original Sin - Depravity Infects Everyone". Website of Monergism. Read on Dec. 25, 2011. Available at http://www.monergism.com/_original_sin_depravity_infect_1.php
[26] Strong's Hebrew Dictionary: H5288
[27] Group of Theologians, E-Sword Version 7.9.8 on CD. (USA, 2008), King James Version: Gen 8:21
[28] Strong's Hebrew Dictionary: H5271
[29] دانيال اسحق، الكل صار جديداً. (القاهرة: خدمة أنهار الحياة، 2005)، 31
[30] Dave Earley, 21 reasons bad things happen to good people. (Ohio: Barbour Publishing Inc., 2002), 18
[31] Wayne Grudem, Systematic Theology. (Michigan: Zondervan, 1994), 496
[32] ماهر صموئيل، "إنجيل الله- وراثة الخطية الحلقة 38". موقع Youtube. تم الإطلاع عليه بتاريخ 02/06/2012. متاح على http://www.youtube.com/watch?v=yPjcazbbWIg
[33] متى المسكين، القديس بولس الرسول. (وادي النطرون: دير أنبا مقار، 1992)، 235
[34] موريس تاوضروس، الفكر اللاهوتي عند القديس بولس. (القاهرة: دار أنطون، 2005)، 185
[35] Group of Theologians, E-Sword Version 7.9.8 on CD. (USA, 2008), Strong's Greek Dictionary: G5449
[36] Group of Theologians, E-Sword Version 7.9.8 on CD. (USA, 2008), King James Concordance: G5449
[37] R.C.Sproul, Classic teachings on the nature of God. (USA: Hendrickson publishers, 2010), 193
[38] Sproul, Classic teachings. 203
[39] Matt Perman, "What is the biblical evidence for original sin?". Website of Desiring God. Written on Jan.23,2006, read on May 10,2012. Available at http://www.desiringgod.org/resource-library/articles/what-is-the-biblical-evidence-for-original-sin
[40] Drew Worthen, "For as in Adam all die". Website of Cyber street. Read on April 1, 2000. Available at http://www.cyberstreet.com/calvary/rm512-21.htm
[41] وليم ماكدونالد، تفسير الكتاب المقدس للمؤمن الجزء الثاني. (القاهرة: دار الاخوة للنشر، 2005)، 697
[42] بروس، التفسير الحديث للكتاب المقدس رسالة رومية. (القاهرة: دار الثقافة، 1994)، 125
[43] Geoff Volker, "Am I Really Blamed for Something I Did Not Do?". Website of Living water community church. Read on May 1,2012. Available at http://livingwatercc.org/images/VarArticles/Am%20I%20Really%20Blamed%20For%20Something%20I%20Did%20Not%20Do%20-%20Volker.PDF
[44] John Piper, "Adan, Christ and Justification, Part1". Website of Desiring God. Written on June 18, 2000, read on May 7,2012. Available at http://www.desiringgod.org/resource-library/sermons/adam-christ-and-justification-part-1
[45] John Piper, "Adam, Christ and Justification, Part3". Website of Desiring God. Written on July 2, 2000, read on May 16,2012. Available at http://www.desiringgod.org/resource-library/sermons/adam-christ-and-justification-part-3
[46] Group of Theologians, E-Sword Version 7.9.8 on CD. (USA, 2008), Strong's Greek Dictionary: G5618
[47] Greg Herrick, "Study and Exposition of Roman5:12-21". Website of Bible.org. Read on May 7,2012. Available at http://bible.org/seriespage/study-and-exposition-romans-512-21
[48] Greg Herrick, "Study and Exposition of Roman5:12-21".
[49] Greg Herrick, "Study and Exposition of Roman5:12-21".
[50] ستان سكرسلت، أصول اللغة اليونانية للعهد الجديد. (القاهرة: دار الكتاب المقدس، 2007)، 34
[51] جون سابلي، تحليل يوناني العهد الجديد على CD. (القاهرة: كلية اللاهوت الأسقفية، 2006)، رومية12:5
[52] بروس، التفسير الحديث للكتاب المقدس رسالة رومية. (القاهرة: دار الثقافة، 1994)، 129
[53] John Piper, "Adan, Christ and Justification, Part2". Website of Desiring God. Written on June 25, 2000, read on May 16,2012. Available at http://www.desiringgod.org/resource-library/sermons/adam-christ-and-justification-part-2
[54] Jack Sequeira, "An Exposition of Romans 5:11-21". Website of Jack Sequeira Ministry. Read on May 12, 2012. Available at http://www.jacksequeira.org/2adams.htm
[55] هيرمان بافينك، بين العقل والايمان الجزء الثاني. ترجمة سعيد باز. (القاهرة: مطبوعات الشرق الأوسط، 1993)، 187
[56] وليم ماكدونالد، تفسير الكتاب المقدس للمؤمن الجزء الثاني. (القاهرة: دار الاخوة للنشر، 2005)، 696
[57] John Piper, "Adan, Christ and Justification, Part2". Website of Desiring God. Written on June 25, 2000, read on May 16,2012. Available at http://www.desiringgod.org/resource-library/sermons/adam-christ-and-justification-part-2
[58] Geoff Volker, "Am I Really Blamed for Something I Did Not Do?". Website of Living water community church. Read on May 1,2012. Available at http://livingwatercc.org/images/VarArticles/Am%20I%20Really%20Blamed%20For%20Something%20I%20Did%20Not%20Do%20-%20Volker.PDF
[59] Greg Herrick, "Study and Exposition of Roman5:12-21". Website of Bible.org. Read on May 7,2012. Available at http://bible.org/seriespage/study-and-exposition-romans-512-21
[60] هيرمان بافينك، بين العقل والايمان الجزء الثاني. ترجمة سعيد باز. (القاهرة: مطبوعات الشرق الأوسط، 1993)، 188؛ وليم ماكدونالد، تفسير الكتاب المقدس للمؤمن الجزء الثاني. (القاهرة: دار الاخوة للنشر، 2005)،697
[61] Charles A. Gieschen, "Original sin in the new testament". Read on May 16, 2012. Available at http://deimos3.apple.com/WebObjects/Core.woa/FeedEnclosure/csl-public.1572099114.01572099121.1565360122/enclosure.pdf
[62] John Piper, "Adan, Christ and Justification, Part2". Website of Desiring God. Written on June 25, 2000, read on May 16,2012. Available at http://www.desiringgod.org/resource-library/sermons/adam-christ-and-justification-part-2
[63] John Piper, "Adam, Christ and Justification, Part3". Website of Desiring God. Written on July 2, 2000, read on May 16,2012. Available at http://www.desiringgod.org/resource-library/sermons/adam-christ-and-justification-part-3
[64] Jack Sequeira, "An Exposition of Romans 5:11-21". Website of Jack Sequeira Ministry. Read on May 12, 2012. Available at http://www.jacksequeira.org/2adams.htm
[65] Group of Theologians, E-Sword Version 7.9.8 on CD. (USA, 2008), Good News Arabic: Romans5:16
[66] Leon Morris, New testament theology. (Michigan: Zondervan, 1984), 34
[67] John Piper, "Adam, Christ and Justification, Part3". Website of Desiring God. Written on July 2, 2000, read on May 16,2012. Available at http://www.desiringgod.org/resource-library/sermons/adam-christ-and-justification-part-3
[68] John Piper, "Adan, Christ and Justification, Part2". Website of Desiring God. Written on June 25, 2000, read on May 16,2012. Available at http://www.desiringgod.org/resource-library/sermons/adam-christ-and-justification-part-2
[69] Group of Theologians, E-Sword Version 7.9.8 on CD. (USA, 2008), Strong's Greek Dictionary: G3779
[70] Greg Herrick, "Study and Exposition of Roman5:12-21". Website of Bible.org. Read on May 7,2012. Available at http://bible.org/seriespage/study-and-exposition-romans-512-21
[71] John Piper, "Adam, Christ and Justification, Part4". Website of Desiring God. Written on August 20, 2000, read on May 16,2012. Available at http://www.desiringgod.org/resource-library/sermons/adam-christ-and-justification-part-4
[72] John Piper, "Adam, Christ and Justification, Part4".
[73] جون سابلي، تحليل يوناني العهد الجديد على CD. (القاهرة: كلية اللاهوت الأسقفية، 2006)، رومية19:5
[74] جيمس أنس، علم اللاهوت النظامي. (القاهرة: الكنيسة الإنجيلية بقصر الدوبارة، 2005)، 382
[75] Matt Perman, "What is the difference between original sin and imputed sin?". Website of Desiring God. Written on Jan.23,2006, read on May 15,2012. Available at http://www.desiringgod.org/resource-library/articles/what-is-the-difference-between-original-sin-and-imputed-sin
[76] John Piper, "Adam, Christ and Justification, Part4". Website of Desiring God. Written on August 20, 2000, read on May 16,2012. Available at http://www.desiringgod.org/resource-library/sermons/adam-christ-and-justification-part-4
[77] جيمس أنس، علم اللاهوت النظامي. (القاهرة: الكنيسة الإنجيلية بقصر الدوبارة، 2005)، 373
[78] موريس تاوضروس، الفكر اللاهوتي عند القديس بولس. (القاهرة: دار أنطون، 2005)، 189
[79] ماهر صموئيل، "إنجيل الله- وراثة الخطية الحلقة 38". موقع Youtube. تم الإطلاع عليه بتاريخ 02/06/2012. متاح على http://www.youtube.com/watch?v=yPjcazbbWIg
[80] Geoff Volker, "Am I Really Blamed for Something I Did Not Do?". Website of Living water community church. Read on May 1,2012. Available at http://livingwatercc.org/images/VarArticles/Am%20I%20Really%20Blamed%20For%20Something%20I%20Did%20Not%20Do%20-%20Volker.PDF
[81] جيمس أنس، علم اللاهوت النظامي. (القاهرة: الكنيسة الإنجيلية بقصر الدوبارة، 2005)، 374
[82] R.C.Sproul, Classic teachings on the nature of God. (Massachusetts: Hendrickson Publishers, 2010), 206
[83] جيمس أنس، علم اللاهوت النظامي. (القاهرة: الكنيسة الإنجيلية بقصر الدوبارة، 2005)، 373
[84] R.C.Sproul, Classic teachings on the nature of God. (Massachusetts: Hendrickson Publishers, 2010), 207
[85] Sproul, Classic teachings on the nature of God. 207
[86] جيمس أنس، علم اللاهوت النظامي. (القاهرة: الكنيسة الإنجيلية بقصر الدوبارة، 2005)، 384
[87] John Piper, "Adan, Christ and Justification, Part1". Website of Desiring God. Written on June 18, 2000, read on May 7,2012. Available at http://www.desiringgod.org/resource-library/sermons/adam-christ-and-justification-part-1
[88] جيمس أنس، علم اللاهوت النظامي. (القاهرة: الكنيسة الإنجيلية بقصر الدوبارة، 2005)، 381
[89] جيمس أنس، اللاهوت النظامي، 374
[90] R.C.Sproul, Classic teachings on the nature of God. (Massachusetts: Hendrickson Publishers, 2010), 208-210
[91]  J.I. Packer, "Original Sin - Depravity Infects Everyone". Website of Monergism. Read on Dec. 25, 2011. Available at http://www.monergism.com/_original_sin_depravity_infect_1.php
[92] Frank Gavin, Some aspects of contemporary Greek Orthodox thought. (London: Morehouse Publishing, 1923), 169
[93] R.C.Sproul, Classic teachings on the nature of God. (USA: Hendrickson publishers, 2010), 193

No comments:

Post a Comment